ابن منظور
74
لسان العرب
فلما انْصَرَفَ دَرَأَ جُمْعةً من حَصَى المسجد ، وأَلْقَى عَلَيْها رَداءَه ، واسْتَلْقَى أَي سَوَّاها بيدِه وبَسَطَها ؛ ومنه قولهم : يا جارِيةُ ادرَئِي إلَيَّ الوِسادَةَ أَي ابْسُطِي . وتقولُ : تَدَرَّأَ علينا فلان أَي تَطَاول . قال عَوفُ ابن الأَحْوصِ : لَقِينا ، مِنْ تَدَرُّئِكم عَلَيْنا * وقَتْلِ سَراتِنا ، ذاتَ العَراقِي أَراد بقوله ذات العَراقِي أَي ذاتَ الدَّواهِي ، مأْخوذ من عَراقِي الإِكام ، وهي التي لا تُرْتَقَى إلَّا بِمَشَقَّةٍ . والدَّرِيئة : الحَلْقةُ التي يَتَعَلَّم الرَّامي الطَّعْنَ والرَّمْيَ عليها . قال عمرو بن معديكرب : ظَلِلْتُ كأَنِّي للرِّماح دَرِيئةٌ ، * أُقاتِلُ عَنْ أَبنْاءِ جَرْمٍ ، وفَرَّتِ قال الأَصمعي : هو مهموز . وفي حديث دُرَيْد بن الصِّمة في غَزْوة حُنَيْن : دَرِيئَةٌ أَمامَ الخَيْلِ . الدَّرِيئةُ : حَلْقةٌ يُتَعَلَّم عَليْها الطَّعْنُ ؛ وقال أَبو زيد : الدَرِيئةُ ، مهموز : البَعِير أَو غيرُه الذي يَسْتَتِرُ به الصائد من الوحْشِ ، يَخْتِل حتَّى إذا أَمْكَنَ رَمْيُه رَمَى ؛ وأَنشد بيت عَمْرو أَيضاً ، وأَنشد غيره في همزه أيضاً : إذا ادَّرَؤُوا منْهُمْ بِقِرْدٍ رَمَيْتُه * بَمُوهِيةٍ ، تُوهِي عَظامَ الحَواجِب غيره : الدَّرِيئَةُ : كُّل ما اسْتُتِرُ به من الصيْد ليُّخْتَلَ من بَعِير أَو غيره هو مهموز لأَنها تُدْرَأُ نحو الصيْدِ أَي تُدْفَع ، والجمع الدَّرايا والدَرائِئُ ، بهمزتين ، كلاهما نادر . ودَرَأَ الدَّرِيئَةَ للصيد يَدرَؤُها دَرْءًا : ساقَها واسْتَتَرَ بها ، فإذا أَمْكَنه الصيدُ رَمَى . وتَدَرَّأَ القومُ : اسْتَتَرُوا عن الشيء ليَخْتِلُوه . وادَّرَأْتُ للصيْدِ ، على افْتَعَلْتُ : إِذا اتَّخَذْت له دَرِيئةً . قال ابن الأَثير : الدَّريَّة ، بغير همز : حيوان يَسْتَتِر به الصائدُ ، فَيَتْرُكُه يَرْعَى مع الوحْش ، حتى إذا أَنِسَتْ به وأَمكَنَتْ من طالِبها ، رَماها . وقيل على العَكْسِ منهما في الهمز وتَرْكِه . الأَصمعي : إِذا كان مع الغُدّة ، وهي طاعونُ الإِبل ، ورَمٌ في ضَرْعها فهو دارِئٌ . ابن الأَعرابي : إذا دَرَأَ البعيرُ من غُدَّته رَجَوْا أَن يَسْلَم ؛ قال : ودَرَأَ إذا وَرِمَ نَحْرُه . ودَرَأَ البعيرُ يَدْرَأُ دُرُوءًا فهو دارِئٌ : أَغَدَّ ووَرِمَ ظَهْرُه ، فهو دارِئٌ ، وكذلك الأُنثى دارئٌ ، بغير هاءٍ . قال ابن السكيت : ناقةٌ دارِئٌ إذا أَخَذَتْها الغُدَّةُ من مَراقِها ، واسْتَبانَ حَجْمُها . قال : ويسمى الحَجْمُ دَرْءاً بالفتح ؛ وحَجْمُها نُتوؤُها ، والمَراقُ بتخفيف القاف : مَجرى الماء من حَلْقِها ، واستعاره رؤْبة للمُنْتَفِخِ المُتَغَضِّب ، فقال : يا أَيُّها الدّارِئُ كَالمنْكُوفِ ، * والمُتَشَكِّي مَغْلةَ المَحْجُوفِ جعل حِقْده الذي نفخه بمنزلة الورم الذي في ظهر البعير ، والمَنْكُوفُ : الذي يَشْتَكي نَكَفَتَه ، وهي أَصل اللِّهْزِمة . وأَدْرَأَتِ الناقةُ بضَرْعِها ، وهي مُدْرِئ إذا اسْتَرْخَى ضَرعُها ؛ وقيل : هو إذا أَنزلت اللبن عندَ النِّتاجِ .